اختلفت
التعاريف المقدمة للتراث إلى حد التناقض، غير أننا نجمعها في ما ذهب إليه
د.حسن حنفي من التراث:"هو كل شاهد في عصرنا..على الأمة عبر التاريخ ".
الشهادة
أو الشهود الحضاري للكائن البشري عبر تاريخه هو ما يحقق تواجده من خلال
حضوره وغيابه، وهو بذلك يكون فاعلية إنسانية لامحيد عنها، لأنها تكشف عن
تطور حياة مبدعيها الروحية الاجتماعية والثقافية.إذا كان التراث هو الشهادة والفاعلية الإنسانية المتميزة، فإن التراث الحساني الشعبي هو نتاج إنساني عريق يمتد متناميا عبر الزمان والمكان، معبرا عن ذاته، ومحافظا على أصالته وخصوصياته.ليكون التراث كذلك فقط ارتبط بإنسان الصحراء...،
وفي المطلق الجغرافي... أي أنه طاقة خارقة ومتجددة تعيش زمنها في آنيته وراهنيته في ارتباط وثيق مع المكان (الصحراء) لأن المكان في الصحراء يقوم على الأسطورة بوصفها تاريخا مقدسا.
يقول الشاعر الحساني محمد إسماعيل السويح في مطلع قصيدة (طلعة ) بعنوان "يالشباب كراع الصرْعَ":
يالشباب ﮐْﺭﺍع السرع شمرت بيك اتبان ادريـت
كراع التقـاف كـراع وانت كـرع ما فت نسيت
ارع تقليـــــــــدك وارع تراثــــك وارع تعر يبــــت
التـراث أمـال تعريـــف بالماضي لعريض ألكصيف
ﺒﻬﺫا الكاف وﻫﺫﻩ الدعوة الصريحة إلى الاهتمام بالتقاليد والتراث والعروبة، في محاولة لتأكيد اﻠﺫاﺕ وتأصيل الثقافة الحسانية كمكون ثقافي حضاري مهم ضمن باقي عناصر الثقافة الوطنية المتنوعة والزاخرة.
فقد ظلت الثقافة والفن الحساني سجينا الإهمال عبر تاريخ الأقاليم الصحراوية حتى ﻫﺫﻩ الأواخر حيث بدأ كل منهما يثير ويشد اهتمام الباحثين والدارسين.
ولا عجب أن يشكلا حقلا معرفيا للبحث والدراسة، فجودتهما وغناهما ومضاهاتهما لثقافات وفنون الشعوب الأخرى تدعو ﻠﺫﻠﻙ. ثم إن ﻫﺫا الموروث والمخزون الأصيل، قد استمر إلى يومنا ﻫﺫا يفتن الألباب فالفن غني برموزه وأشكاله، وكان ولا زال يشكل الفضاء اليومي للصحراويين، فلا يخلو بيت من لوحات فنية أو أدوات منزلية مزخرفة ومزركشة تعبر عن ﺫﻭﻕ الصحراوي وفنه الفطري.
والثقافة الحسانية غنية ومتنوعة، تجلت في أدب الأمثال والحكاية والألغاز وغيرهم، ولعل الشعر أبرز وجوهها، إﺫ أنه كان الوسيلة الأكثر تعبيرا عن أحاسيس الإنسان الصحراوي الحساني...




0 التعليقات:
إرسال تعليق